أحمد بن يحيى العمري

318

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [ 1 ] ، وليعلم أن جيوشنا في المسير إليه متى قصد عدوا ، سابقت خيولها خيالها ، وجادت جيادها طلاها ، وأنفت سنابكها أن تجعل غير جماجم الأعداء نعالها ، وها هي قد تقدمت وأقدمت ، ونهضت لإنجاده ، فلو سامها أن تخوض البحار في سبيل الله لخاضت ، أو قصد الجبال لصدمت ، والشرع الشريف مهمة المقدم ، وأمره السابق على كل ما تقدم ، فليعل مناره ، وليستشف في أموره وأنواره ، وينقذ أحكامه ، ويعضد حكامه ، ومن عدل عن حكمه معاندا ، أو ترك شيئا من حكمه جاحدا فقد برئت الذمة من دمه ، حتى يفيء إلى أمر الله ، ويرجع عن عناده وينيب إلى الله ، فإن الله يهدى إليه من أناب وهو الذي يقبل التوبة عن عباده .